فضاء النسيج الجمعوي بوجدة: توصيات المائدة المستديرة في موضوع: “التحرش والاعتداء الجنسي على الأطفال أي مقاربة لحمايتهم ؟ “

تحت شعار” حماية أطفالنا مسؤوليتنا” ، احتضن فضاء تكوين وتنشيط النسيج الجمعوي يوم الجمعة  09 اكتوبر2020 مائدة مستديرة في موضوع : التحرش والاعتداء الجنسي على الأطفال؛  أي مقاربة لحمايتهم ؟ ” هذه الندوة المصغرة التي اتخذت فيها كل احتياطات السلامة  اللازمة المرتبطة بكوفيد 19 ، نظمت من طرف الشبكة الجمعوية فرح لدعم العمل الاجتماعي والإنساني بتعاون مع لجنة الطفل التابعة لفضاء النسيج الجمعوي، وأطرها مجموعة من الأساتذة والمختصين كل في مجال تدخله، حيث تم تناول الموضوع من عدة زوايا همت بالأساس أبعادا اجتماعية، سوسيولوجية ، طبية ،نفسية، قانونية و دينية.

وفي كلمة ترحيبية بالمناسبة ،أشارالسيد سمير بنعيادة مدير فضاء النسيج الجمعوي  إلى أهمية  وحساسية موضوع ظاهرة الاعتداءات الجنسية على الأطفال والتي أصبحت تأرق بال الآباء والأمهات خوفا على فلذات أكبادهم من أن يتعرضوا لمثل هذه السلوكات  الإجرامية  والانحرافية والتي قد تصاحبهم أثارها النفسية مدى الحياة؛ موضوع حضي باهتمام كبير من طرف الرأي العام الوطني وتفاعل معه المجتمع ككل، مضيفا أن هذا اللقاء يعد بداية انطلاق حملة تحسيسية واسعة  سوف تشمل مجموعة من المدارس والمؤسسات التعليمية والمراكز الاجتماعية بغية تنبيه  التلاميذ والأطفال من توخي الحيطة والحذر مخافة الوقوع ضحية  هذا النوع الشنيع من الاعتداءات .

الدكتور عبد المجيد كمي، طبيب أخصائي في الأمراض العقلية والنفسية ،تناول الموضوع من زاوية     الطب النفسي حيت ناقش موضوع الآثار النفسية التي يخلفها التحرش والاعتداء الجنسي على الأطفال، متوقفا عند مفهوم «البيدوفيليا» ، موضحا أنها تصنف ضمن الاضطرابات النفسية التي تتطلب علاجات متخصصة.

أما بخصوص البعد القانوني للموضوع فقد أوضح السيد خالد خراجي، نائب وكيل الملك بابتدائية وجدة، مسؤول عن الخلية المحلية للتكفل بالنساء والأطفال ضحايا العنف، أن الاعتداء الجنسي على الأطفال «أصبح اليوم من الجرائم التي تلفت الانتباه بشدة»، وأن «أغلب ضحايا الاعتداء الجنسي هم أطفال دون سن العاشرة من العمر مضيفا أن ظاهرة الاعتداءات الجنسية على  الأطفال أضحت من الجرائم المسكوت عنها مؤكدا على أهمية العمل التحسيسي والتربوي لتوفير الوقاية الذاتية للطفل . وفي الأخير اعتبر المتدخل أن هذه السلوكات الانحرافية والاجرامية جراء هذا النوع من الاعتداءات يجب أن تعالج في إطار مقاربة شمولية تتضافر فيها جهود جميع الفعاليات المجتمعية والمؤسسات التربوية للحد من خطورتها وانعكاساتها النفسية الخطيرة على الأطفال الضحايا.

          السيدة  فوزية الشاوي، مسؤولة عن خلية الصحة المكلفة بالنساء والأطفال ضحايا العنف بالمركز ألاستشفائي الجهوي الفارابي بوجدة تناولت الموضوع من زاوية المجال الطبي والمواكبة الاجتماعية مبرزة الدور الهام الذي يلعبه المركز في استقبال الأطفال ضحايا الاعتداءات الجنسية والاستماع إليهم ومواكبتهم نفسيا وطبيا مع منح شهادة طبية من اجل تقديم شكاياتهم إلى المصالح الأمنية المختصة .

وفي معرض مناقشتها للمحور الاجتماعي، تناولت السيدة  نزهة جعادة رئيسة جمعية وجدة عين الغزال 2000، دور المجتمع المدني في مناهضة التحرش والاعتداء الجنسي على الأطفال، من خلال عرض أحداث واقعية لطفلات كن ضحايا اعتداءات جنسية مبرزة دور جمعيتها في تقديم كل سبل الدعم النفسي والتكفل الاجتماعي مؤكدة على أهمية دور التنسيق بين مختلف الجهات الحكومية وغير الحكومية من اجل الحد من خطورة الظاهرة من خلال التوعية والتحسيس وكذا إدماج التربية الجنسية في المناهج التعليمية والتربوية.

البعد الديني كان حاضرا من خلال مداخلة السيد عبد القادر بطار، أستاذ بجامعة محمد الأول بوجدة، خريج دار الحديث الحسنية بالرباط، تناول الموضوع من خلال   الحكم الشرعي على الأفعال الإجرامية ذات الدوافع الجنسیة التي أصبحت تقض المجتمع، حيث اعتبر أن العقوبات الزاجرة وسيلة لضمان حياة كريمة، وعليه يضيف المتدخل فان نصوص القرآن الكريم تبرز أحكام العقوبات الزاجرة على الجرائم، والمبنية أساسا على مبدأ المساواة بین الجریمة والعقاب، لافتا إلى أن الدين الإسلامي الحنيف قد اتجه في مجال العقوبات إلى تحقيق أربعة مقاصد تتمثل أساسا في المحافظة على النفوس والعقول والأدیان والأموال والنسل…

وتعزيزا للجانب القانوني اختتمت المائدة المستديرة بمداخلة حقوقية للسيد عبد لله بن جبارة محامي بهيئة وجدة، والذي استعرض مجموعة من الملاحظات الهامة  والمتعلقة أساسا ببعض مقتضيات القانون الجنائي المرتبطة بموضوع الاعتداءات وكذا العنف ضد النساء وخاصة الشق المتعلق بتجريم التحرش الجنسي.

وفي الأخير خلصت أشغال المائدة المستديرة إلى مجموعة من التوصيات يمكن إجمالها في ما يلي :

  • الآباء والأمهات وأولياء الأطفال مطالبين بالياء العناية اللازمة والاهتمام بحسن تربية أبنائهم وتتبعهم ومراقبتهم وتوعيتهم بخطورة الظاهرة وتوخي الحذر في تعاملهم مع تطبيقات ومختلف مجالات الشبكة العنكبوتية ووسائل التواصل الاجتماعي ؛
  • جمعيات المجتمع المدني ومختلف وسائل الإعلام يجب أن تلعب دورها في التعريف والتحسيس بظاهرة التحرش واغتصاب الأطفال والعمل على نشر ثقافة حقوق الإنسان والاهتمام بالحقوق الأساسية للطفولة (التمدرس، المسكن، الصحة…) وجعلها رهانا حقيقيا للنموذج التنموي الجديد؛
  • ضرورة توفر المقررات والمناهج المدرسية على مواضيع تعرف بمبادئ التربية الجنسية وبسلوكيات مفهوم التحرش والاعتداءات الجنسية على الأطفال وطرق توخي الحيطة والحذر لتفادي الوقوع في مأساتها؛
  • العمل على برمجة تكاوين متخصصة لفائدة مختلف الأطر والمتدخلين المباشرين (المساعدة الاجتماعية ، الصحة، شرطة، قضاء …)؛ حتى يتمكنوا من مساعدة الضحايا وأسرهم على تجاوز مأساة الأزمة النفسية بكل مهنية واحترافية ؛
  • العمل على توفير العدد اللازم من الأطباء النفسانيين بالمراكز الاستشفائية وخاصة بالمراكز والمصالح الطبية التي لها علاقة بالاعتداءات الجنسية على الأطفال؛
  • الاعتماد على خبرة ذوي اختصاص الطب النفسي وإشراك الخبراء النفسانيين في صياغة تعديلات تهم موضوع الاعتداءات الجنسية على الأطفال وكذا باقي القوانين ذات الصلة بحقوق الطفل؛
  • تعميق النقاش القانوني من أجل معالجة إشكالية الإثبات المعتمدة حاليا في تحديد جرائم الاغتصاب وخاصة تلك التي تتعلق بالأطفال والاعتماد على الأدلة العلمية كالخبرة الطبية والنفسية والفنية بجانب القرائن والأدلة وعدم الاقتصار على شهادة الشهود؛
  • ضرورة تتبع المحكوم عليه (المغتصب) داخل المؤسسة السجنية من أجل إجراء خبرة نفسية على اعتبار أن البيدوفيليا تعد من الأمراض النفسية تفاديا للوقوع في حالات العود.

لجنة التواصل

C:\Users\Mon PC\AppData\Local\Microsoft\Windows\Temporary Internet Files\Content.Word\IMG-20201009-WA0012.jpg C:\Users\Mon PC\AppData\Local\Microsoft\Windows\Temporary Internet Files\Content.Word\IMG-20201009-WA0015.jpg
C:\Users\Mon PC\AppData\Local\Microsoft\Windows\Temporary Internet Files\Content.Word\IMG-20201009-WA0013.jpg D:\Bureau\IMG-20201009-WA0022.jpg
C:\Users\Mon PC\AppData\Local\Microsoft\Windows\Temporary Internet Files\Content.Word\IMG-20201009-WA0014.jpg C:\Users\Mon PC\AppData\Local\Microsoft\Windows\Temporary Internet Files\Content.Word\IMG-20201009-WA0017.jpg C:\Users\Mon PC\AppData\Local\Microsoft\Windows\Temporary Internet Files\Content.Word\IMG-20201009-WA0020.jpg C:\Users\Mon PC\AppData\Local\Microsoft\Windows\Temporary Internet Files\Content.Word\IMG-20201009-WA0021.jpg
2020-11-12
EAO
MoroccoFrench